تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولعلّ الإدراك الحقيقي لفلسفة حركة الإمام والوظيفة التي قام بها قد يتعذّر على الناس لو كان الإمام قال منذ بداية حركته : إنّما انطلق إلى الأرض التي سأُقتل فيها ، كما سيتعذّر عليهم إدراك كيفية قيام الإمام بهدف إحياء الإسلام ، أمّا الإمام فكان يعلم شخصياً بأنّ السبيل الوحيد للانتصار وزعزعة سلطة يزيد وإحياء الإسلام إنّما يكمن بالشهادة والتضحية بالغالي والنفيس . نعم ، جرت عادة الأئمّة المعصومين عليهم السلام باعتماد بعض الأُمور من أجل إفهام الناس بعض الحقائق والوقائع ، فقد رقد الإمام علي عليه السلام في الفِراش بعد أن ضُرب في محراب عبادته ، فهو كان يعلم بأنّ ضربة ابن ملجم قاتلة ، وقد كشف النقاب عن جميع تفاصيلها قُبيل وقوعها ، ولكن كيف له أن يفهم الآخرين بأنّ تلك الضربة قاتلة ؟ لا شكّ في أنّه ليس هنالك من سبيل سوى استدعاء الطبيب لفحصه وإبداء وجهة نظره بهذا الشأن ، فلولا فحص الطبيب وتشخيصه بأنّ الضربة قاتلة ولا أمل في الحياة ، فلعلّ هناك من يتساءل لو كان عليّ عليه السلام راجع الأطباء وقدّموا له العلاج والدواء فلربما تماثل للشّفاء ونجى من الموت ، وهذا هو جواب أولئك الذين يلتبس عليهم الأمر فيقولون : إذا كان علي يعلم بأنّه سيفارق الدنيا إثر ضربة ابن ملجم وأنّه ميّت لا محالة ، فَلِمَ أخضع نفسه لإشراف وفحص الطبيب ؟ ولمَ استعدّ لتلقّي العلاج ؟ أو ليس هذا دليلًا على عدم علمه عليه السلام بأنّه سيموت إثر هذه الضربة ، فعلي عليه السلام كان يعلم أن لا جدوى من العلاج وأنّه سيُفارق الحياة ، ولكن كيف له أن يفهم الآخرين هذا الأمر ولا سيّما عوام الناس ؟ فهل هناك سوى السبيل الذي سلكه الإمام عليه السلام ؟ وهذا ما يصدق على واقعة كربلاء وحركة الإمام نحو الكوفة ، الأمر الذي سنتعرّض له لاحقاً . 5 - يتّضح من الإجابة التي أوردناها على السؤال في النقطة الرابعة أن ليس هناك أيّة منافاة عقلية وعقلائية بين أساس النهضة من أجل الإطاحة بحكومة