المؤمنين عليه السلام هم الحسين عليه السلام وأهل بيته ؟ أَ وَلا ينطبق ذلك الحديث الذي ذكره أمير المؤمنين عليه السلام قبل أربع وعشرين سنة بشأن قتل عدّة معدودة من أهل البيت في ذلك الموضع على الحسين عليه السلام وأهل بيته ؟ لقد نقل الحسين عليه السلام ذلك الحديث إلى صحبه ، وبالطبع فإنّه عليه السلام كان يحتمل بأنّه هو المعنيّ بالكلام ، فجعل يستعدّ وصحبه لذلك البلاء . والذي نخلص إليه من عبارات هذه الصفحة من كتاب المؤلّف الذي أثار مثل هذه الاستفهامات : 1 - أنّ الإمام الحسين عليه السلام حين بلغ كربلاء وحاصره العدوّ ، تذكّر ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ صفوة من أهل البيت تقتل في هذا الموضع . 2 - لقد أورد أمير المؤمنين عليه السلام عبارته بضمير الغائب « هم » في قوله : « مهراق دمائهم . . . » « 1 » ورغم كون الحسين عليه السلام معه إلّا أنّه لم يعتقد بأنّه المعنيّ بذلك الحديث . 3 - لم يتذكّر الإمام عليه السلام حديث أمير المؤمنين عليه السلام طيلة مسيره حتّى حلّ في كربلاء وحاصره العدو . 4 - حين تذكّر الإمام عليه السلام ذلك الحديث ، خشي أن يكون هو وصحبه المصداق للعبارة : « مهراق دمائهم » ورغم جميع القرائن والشواهد من قبيل حديث أمير المؤمنين عليه السلام بشأن تلك الأرض ، وقرينة نزول الإمام فيها ، ومحاولة قتله من قِبَل يزيد ، والمعاملة الفِضّة لعبيد اللَّه بن زياد ومحاصرته للإمام عليه السلام ، وما قاله الفرزدق حين التقاه ، ومئات القرائن الأخرى ، فإنّ الإمام تذكّر توّاً حين نزل في تلك الأرض أن يكون هو وصحبه المقصودين بذلك الحديث الذي أورده أمير المؤمنين عليه السلام قبل أربع وعشرين سنة ، فرجع الإمام إلى نفسه وأحسَّ بالخطر الذي
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 19 ح 46 ، وعنه بحار الأنوار 22 : 386 ح 27 ، الأحاديث الغيبية 2 : 164 - 165 ، ويأتي مفصّلًا في ص 259 .