تأريخ الطبري ! ! 2 - قال المؤلّف - في ص 290 - : « يا لها من فاجعة ! في أن يمنح الإمام أصحابه حالة السكينة والطمأنينة في ظلّ تلك الأوضاع المزرية التي عصفت بهم ، ثمّ يتّجه بهم في تلك الصحراء الطويلة العريضة إلى موضع لم يتكهّن به » . وهنا نسأل المؤلّف : « يتّجه بهم إلى موضع لم يتكهّن به » ما ذا تعني هذه العبارة ؟
أَ وَلا تعني أنّ الإمام لا يدري أين يذهب ، ولا يعلم بأنّ ذلك الموضع هو كربلاء ؟
فإذا كان كذلك فهل يمكن التصديق بأنّ الإمام عالم بأنّه سيحلّ في كربلاء ، حقّاً أنّ مثل هذه الحيرة لا تليق بشأن الإمام العالِم بكلّ شيء ولا سيّما تفاصيل وجزئيات حادثة كربلاء ، فهذه الأمور لا تقود بالتالي إلّا إلى الحطّ من المنزلة العلميّة للإمام عليه السلام ، لِمَ هبطت بمقام الإمام إلى هذه الدرجة بعد تغليف العبارات بهالة من التراجيديا والغمّ ؟ في حين تعتقد بأنّ كتابك قد أدّى إلى رفعة مقام الإمام وتقول :
« إنّ هذا الكتاب ليس فقط لم يقلّل من شأن مقام الإمام ، بل قد رفع مقام الإمام بشهادة العلماء إلى درجة أرفع ممّا كانت تتصوّره عامّة الناس » . فهل افتراض عدم العلم والاطّلاع ترفع منزلة الإمام ؟ وهل الحيرة والترديد من قِبل الإمام دفعت أولئك العُلماء للإدلاء بتلك الشهادة ؟ وهل عوامّ الامّة فقط يرون الإمام عالماً عارفاً ؟ لا يسعنا هنا إلّا أن نناشدك بأن تعتبرنا جزءاً من عوامّ الامّة . 3 - قال في ص 301 - بعد أن نقل شيئاً يسيراً عن نزول الإمام وصحبه في كربلاء - : « لقد تذكّر الإمام حديث والده أمير المؤمنين عليه السلام بشأن هذه الأرض ، حيث قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام للحسين - حين كان له من العمر ثلاث وثلاثين سنة - : سيُقتل هنا ثلّة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وقد ابتليت ثلّة منهم اليوم بهذه الأرض » . أو ليست تلك العدّة المعدودة من أهل البيت التي تحدّث عنها أمير
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 215
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢١٥