تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثانية التي متحد في السند مع الأُولى « إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم أُعلم » « 1 » وعبارة الرواية الثالثة « إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه اللَّه ذلك » « 2 » . وبالتمعّن في نصّ الرواية الثالثة والثانية ترى أنّ كلمة « علم » في الرواية الأُولى بضمّ العين وتشديد اللّام فهي صيغة مجهولة من باب التفعيل لا بمعنى « يعلم » ، ولذلك فمفادها واحد ، وهو أنّ الإمام عليه السلام متى شاء أن يعلم يعلّمه اللَّه ويفيض عليه « أعلمه اللَّه ذلك » . وعليه : فإن كان مستند هذا البعض من المتكلّمين بالعلم الشائي هذه الرواية ، كان لا بدّ من القول بأنّ الروايات الثلاث لا تنطبق على العنوان المذكور في كلام المُتكلّمين ، وإن كانت هناك روايات أخرى فإنّنا لم نعثر عليها . وبغض النظر عمّا مضى فإنّ سند الرواية ضعيف ، ويمكن القول بأنّ الروايات الثلاث دالّة على أنّ علم الإمام إفاضته ، ومتى غاب عنهم شيء تلطّف اللَّه عليهم وكشفه لهم . وهنا نأتي إلى اختتام البحث والتحقيق بشأن الإمامة وشرائطها ولا سيّما علم الإمام . وهنا لا بدّ من القول بأنّ بحث الإمامة ليس من الأبحاث السهلة ، فمعرفة الإمام تتطلّب رؤية ثاقبة وأفق واسع ، وأنّى للقلوب الملوّثة أن تدرك شأن الإمام ، فقد قال الإمام الرضا عليه السلام : « إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 258 ح 2 . ( 2 ) الكافي 1 : 258 ح 3 . ( 3 ) الكافي 1 : 199 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح 1 .