بحيث لو جرّد الكتاب من هذا المحور لاكتسب صبغة أخرى ، فالإصرار على إنكار رؤيا الإمام عليه السلام وأمره من قبل النبي صلى الله عليه وآله : « يا حسين اخرج إلى العراق . . . » « 1 » وحديث امّ سلمة وحوار محمّد بن الحنفية ، والترديد في دلالة الرواية الصحيحة الواردة في كامل الزيارات بأنّ الإمام عليه السلام قال : « مَن لحق بي استشهد . . . » « 2 » وقوله عليه السلام : « هاهنا واللَّه محطّ رحالنا ومسفك دمائنا . . . » « 3 » وتلاوته لخطبته المعروفة « خُطّ الموت على ولد آدم . . . » « 4 » في مكّة ، أو خدشه في دلالة الخطبة « كأنّي بأوصالي . . . » « 5 » أو عدم التعرّض لها ، كلّ هذه الأمور قائمة على أساس الإنكار ، غاية ما في الأمر أنّه يتعرّض لها من زاوية أخرى ، بينما يبقى الهدف الأصلي متمثِّلًا بإنكار علم الإمام بشهادته ، ولا نرى هذا الكلام جديداً ، فقد تعرّض أرباب المقاتل وأجابوا بما فيه الكفاية ، إلّا أنّنا لم نلمس مثل هذه الشبهات والشكوك في الكتب التي تعرّضت لحادثة كربلاء . بالطبع يمكن أن ترد مثل هذه الأُمور في بعض الأوساط الأُخرى التي ليس لها معرفة تُذكر بهذا الشأن وتجهل مقام الإمام ، إلّا أنّ هذا الأمر يبدو أنّه يحمل نوعاً من الغرابة بالنسبة لعالم التشيّع الذي تثقّف وفَهِم أفكار وملابسات هذه الحادثة الخالدة .
الخطأ الرئيسي الثاني :
لقد اعترف المؤلّف - بالتلويح أو التصريح - بأنّ حادثة كربلاء وشهادة الإمام الحسين عليه السلام قد أدّت إلى الإضرار بالإسلام والمسلمين .
هامش
( 1 ) الملهوف لابن طاوس : 128 ، ينابيع المودّة 3 : 60 .
( 2 ) كامل الزيارات : 157 ح 195 ، وعنه بحار الأنوار 45 : 87 ح 23 .
( 3 ) الملهوف لابن طاوس : 139 ، الأحاديث الغيبية 2 : 309 .
( 4 ) ( ، 5 ) كشف الغمّة 2 : 29 ، وعنه بحار الأنوار 44 : 366 - 367 .
( 5 )