الدليل الثالث :
ويدور حول محور الاستنباط القرآني أيضاً ، حيث يفيد القرآن وجود صفوة مجتباة من الناس تتمتّع برؤية وبصيرة ثاقبة لآفاق العلم ، وأنّ اللَّه قد أفاض عليهم من فضله ورحمته ما نوّر به قلوبهم ، بحيث خرقوا الحُجب وأحاطوا بجميع الأحداث والأسرار . وكانت أهمّ آية طالعتنا في هذا الفصل هي الآية الأخيرة من سورة الحجّ
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 1 » فقد كانت هذه الآية إلى جانب القرائن الثلاث القطعية صريحة في أنّ المخاطب بها صفوة من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله أبناء إبراهيم الأئمّة الأطهار عليهم السلام وقد مرّ شرح ذلك . فالآية تفيد إبلاغ الوحي للنبي بآفاق الغيب ، وهو ينقلها بدوره إلى الأئمّة بما لا يدع مجالًا للشكّ بعلمهم بأعمال الخلائق والإدلاء بالشهادة عليهم في محكمة العدل الإلهي . وقد تعرّضنا « 2 » لرواية الإمام الباقر عليه السلام التي تناولت الآية الشريفة ، والرواية سالمة السند ولا بأس بذكر رجالها : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عُمير ، عن ابن أذينة ، عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام . . . فالرواية موثوقة السند والرواة من الثقات ، ونوكل الخوض في التفاصيل - الخارجة عن بحث الكتاب - إلى أصول الكافي باب « إنّ الأئمّة شُهداء على خلقه » . فقد جاء في الرواية : قلت قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
، قال : إيّانا عنى ونحن المجتبون
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
إيّانا عنى خاصّة
و
هامش
( 1 ) سورة الحجّ ، الآية : 78 .
( 2 ) في ص 168 .