إنّما يعني أنّ الكتاب الذي يعتمده الأئمّة عليهم السلام ينطوي على كافّة الحوادث الماضية والآتية وجميع الحقائق ، وأنّ علم الأئمّة إنّما يستند في بعض عناصره إلى الإحاطة بهذا القرآن المفصّل .
تكرار وتذكير :
لقد تعرّفنا من خلال الأبحاث التي أوردناها في الروايات والآيات على علم الإمام عليه السلام ، ولعلّ تكرار الدليل - بصفته فهرسة للأُمور المذكورة سابقاً يمكنه أن يوضّح الجوانب العلمية للإمام بصورة أفضل . وإليك هذه الأدلّة :
الدليل الأوّل :
الدليل الأوّل على علم الإمام وإحاطته بالمغيّبات هو أنّ الزعيم الإسلامي - الإمام - هو الفرد الذي يستند إلى الغيب في زعامته ، فلا بدّ أن تكون هناك صلة مباشرة له بمكنونات العالم وخفاياه وإفاضة الحقائق عليه ، فإن كان الزعيم هو النبيّ فالإفاضة بواسطة الوحي ، وإن كان الزعيم هو الإمام فبتعليم النبي أو الطرق الأخرى كالإلهام والعلم بتفصيلات الكتاب السماوي ، والذي سيأتي بيانه قريباً . ويمكن الاستشهاد ببعض الآيات لإثبات هذا الأمر : 1 -
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 1 » . 2 -
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 2 » . 3 -
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 105 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 101 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 251 .