4 -
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 1 » . لقد أفادت هذه الآيات أنّ الزعيم هو صاحب الملك المصطفى من اللَّه والذي يحظى بعنايته الخاصّة وإرشاده وتوجيهه من أجل الإحاطة والعلم بالمغيّبات ، وحيث ثبت في محلّه أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم زُعماء الأُمّة إلى الأبد ، فلا بدّ من الإذعان بأنّهم مشمولون بلطف اللَّه وفضله ؛ ليتمكّنوا بزعامتهم من الأخذ بيد الناس إلى السعادة والفلاح ، ويزيلوا بقدرتهم العلمية ما يعترض سبيلهم من مشاكل وصعوبات وأزمات .
الدليل الثاني :
دلّ القرآن الكريم على أنّ زعماء الدين المنصّبون يسلكون الصراط المستقيم ويهدون إليه
أَ فَمَنْ يَهْدِي . . .
وأنّهم يهدون إلى الواقع الذي لا يتسلّل إليه الخطأ والزلل ، وأنّ استهلال الآية الكريمة بالاستفهام هو تقرير واضح بأنّ هداية هؤلاء الزعماء مطابقة للواقع وتامّة كاملة لا يشوبها الخطأ ، واستنتجنا أنّ من لوازم الهداية الواقعية الصائبة استناد الزعماء إلى العلم الغيبي والإحاطة بالحوادث الخفيّة المحجوبة عن أنظار الناس ، وعليه : فالأئمّة الأطهار زعماء كِرام من وجهة نظر القرآن ، والصواب ما يقولونه وليس للخطأ من سبيل إلى زعامتهم ، ولمّا كانت زعامتهم أبديّة فإنّهم مطّلعون على جميع الأحداث إلى الأبد . وعلى ضوء ذلك بحثنا رواية الإمام الباقر عليه السلام - التي قال فيها : « الإمام يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك » « 2 » - التي تفيد استناد الإمام إلى الغيب في زعامته .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 73 .
( 2 ) تقدمت في ص 167 .