تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بالاعتقاد بعلم الإمام للغيب حتّى رآه أفضل من النبي صلى الله عليه وآله وبلغوا به حدّ الأُلوهية ، على الرغم من أنّ محور الإمامة كان يهدف إلى تحقيق التوحيد وإيصال الأُمّة إلى العبودية الحقّة ، فالإمام يمثّل العبودية الخالصة للَّه ، وجلّ سعيه هو ربط الأُمّة بمعبودها الأوحد وتطهيرها ممّا علق بها من الأوهام والخرافات ، وإلّا فلو قدر للُامّة أن تضلّ طريقها في تعاملها مع الإمام فإنّ جهوده ستذهب أدراج الرياح ، وهو الأمر الذي يأخذ مأخذه من الإمام ويجعل الغضب والتوتّر يسيطر على جميع كيانه ، فيبدو أنّ دافع الإمام من نفيه لعلم الغيب عن نفسه وحصره بالقادر العليم ، إنّما يهدف إلى تثبيت الهدف المقدّس المُتبلور في التوحيد وإزالة الأفكار المنحرفة تجاه شخصية الإمام . ولم يكن هناك من سبيل أمام الإمام سوى التنازل عن واقعه ليعلم الجميع بأنّ الإمام الصادق عليه السلام إنسان كسائر الناس الذين نشئوا وترعرعوا في المدينة ، فهو ليس بملك هبط من السماء أو عيسى عليه السلام الذي حلّ فيه روح القدس ليصبح ابن اللَّه ! ! ! وقد اعتمد الإمام الأسلوب العلمي في سبيل تهذيب أفكار الأُمّة ، فينفي عن نفسه العلم بالغيب ويقتصر بهذا الأمر على اللَّه تبارك وتعالى . والأمر ليس ببدعة فهو يقتدي بالأُسلوب الذي نهجه القرآن ، الذي يقتصر علم الغيب بذات اللَّه تعالى ، بينما يتوصّل إليه النبي صلى الله عليه وآله من خلال الوحي ، والإمام من خلال تعليم الرسول له إلى جانب الإلهامات الربانيّة والفيوضات الرحمانية التي توصله إليه . ولا يستبعد أن يكون الإمام قد استهلّ كلماته بنفي علم الغيب الذاتي تقيّة ، في حين أوكل الحديث عن علمه بالغيب العرضي إلى مجلسه الذي يضمّ خواصّه وحملة أسراره ، فقد كشف لهم النقاب عن مدى علمه وقدرته ، ثمّ يسند ذلك لعلمه بالكتاب ، ومن المفروغ منه أنّ العلم بالكتاب لا يتسنّى دون المعلّم .