تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

مفاد الطوائف الثلاث من الآيات :

1 - علم الغيب بصورة تلقائية مختصّ باللَّه ، واللَّه وحده العالم بالغيب بالذات وأنّ جميع الأمور حاضرة لديه . 2 - أنّ الأنبياء لا تتكشّف لهم حجب الغيب بمجرّد بلوغهم النبوّة . 3 - توضّح الطائفة الثالثة من الآيات حصر هذه القدرة في اللَّه ونفي علم الغيب عن الأنبياء ، كما تشير إلى ماهية هذا الانحصار وماهية عدم اطّلاع النبي على الغيب ، فهي تشير إلى أنّ اللَّه إنّما يفيض هذه القدرة على رسله فقط ، وأنّه قد حباهم بهذه الكرامة من بين الخلق فأطلعهم على المغيَّبات ، وعليه : فليس للنبيّ تلقائياً من علم بالغيب ، وأنّ اللَّه يفيض هذه الكرامة على أنبيائه بما يكشف لهم الحوادث الخفيّة والحقائق المكنونة ، ويُنير لهم الظلمات من خلال الوحي ، بل يمكن الجزم - على ضوء الآية 179 من سورة آل عمران - أنّ مقام الرسالة معناه العلم التامّ بالغيب ، وأنّ عمل الرسول هو الاستخبار بعلم المغيَّبات ، حيث يتمكّن بواسطة هذا العلم من قيادة الأُمّة والأخذ بيدها إلى شاطئ الأمان والسعادة في الدارين . ونخلص ممّا سبق إلى أنّ الفصل المميّز للرسالة هو بلوغ الرسول منزلة تجعله عالماً بالغيب ، فهل ينطق الرسول عمّا سوى الغيب ؟ وهل كشف الحقائق المجهولة وإبانة أسرار الوجود ، وإماطة اللثام عن مستقبل البشرية ومصيرها ، وإزالة الحيرة والاضطراب عن الأُمّة ، وتعريفها بالحوادث إلى يوم القيامة ، وما ينتظرها في ذلك اليوم ، هي أشياء أخرى خارج ذلك العلم ؟ وهل له ممارسة مثل هذه الأُمور بعيداً عن العلم بالغيب ؟ نعم ، إنّ بعض الرسل قد لا يبلغون كافّة مراحل كمال العلم الغيبي ، فهم يتفاوتون في تلقّي الإفاضات الإلهية
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 253 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 150 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي