وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 1 » . وقد ذكرنا سابقاً أنّ علم الأنبياء عليهم السلام يستند إلى الوحي ، بينما يستند الأوصياء في علمهم إلى الأنبياء . وعليه : فهم ليسوا فقط لا يطّلعون على الغيب تلقائياً ، بل حتّى علمهم بأسرار النبوّة إنّما هو من تعليم اللَّه ، حتّى علمهم بقصص الأمم الماضية والأنبياء لا يتأتّى من بذل الجهود والتعرّف عليها من خلال الطرق المتداولة .
والوحي هو سبيلهم في الإحاطة بهذه الأمور ، وقد أفصح القرآن الكريم كراراً عن هذه الحقيقة بشأن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فعلى سبيل المثال يستعرض القرآن قصّة يوسف من أجل استنباط بعض الدروس والعبر التي لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله على علم بتلك الأحداث
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
« 2 » . وبناءً على ما تقدّم فسبيل الأنبياء إلى العلم هو الوحي ، وبغضّ النظر عن الوحي فهم كسائر الناس في التعرّف على الحقائق وتشخيص الأمور والتعامل مع الحوادث ، كما يبدون أحياناً دون الوحي أفراداً عاديين من حيث العلم ببعض الأمور وكأنّهم لا يحسنون معرفة الأشياء المحيطة بهم . فنوح عليه السلام - وهو من أنبياء أولي العزم ، وطبق النظرة الابتدائية دون الاستناد إلى الوحي - يرى صلاح ولده ، فيستغيث باللَّه من أجل إنقاذه من بلاء الطوفان
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 3 » ، فأتاه الخطاب الإلهي الحاسم الذي يتضمّن المنع عن مثل هذا الطلب
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 48 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 3 .
( 3 ) سورة هود : الآية 45 .
( 4 ) سورة هود : الآية 46 .