لكن ليس منهم من شذّ عن تلك الإفاضات وحرم منها ، ولم تتح هذه الإفاضات بأكملها إلّا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإن كان صلى الله عليه وآله - على ضوء بعض النصوص القرآنية - ليس مطّلعاً على بعض الحوادث
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » . فالنتيجة التي نخلص إليها من مجموع الطوائف الثلاث هي أنّ الغيب الذاتي مختصّ بالحقّ تبارك وتعالى ، وأنّ الوحي هو وسيلة الأنبياء للتوصّل إلى هذا العلم ، ولكي يتّضح الموضوع أكثر لا بدّ من تسليط الضوء على هاتين الآيتين : 1 - الآية :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 2 » ، أولا يفهم من هذه الآية انحصار العلم بالغيب بذات اللَّه تعالى ؟ ونقول : لو كان المراد أنّه ليس هنالك أحد سوى اللَّه له علم بكيفية أسرار الخلق وعلم الغيب لكان من المناسب أن يحصر هذا العلم به سبحانه لا مفاتحه . 2 - لقد وصف سبحانه في بعض الآيات ذاته المقدّسة بعلّام الغيوب ، أي عبّر بصيغة المبالغة ، كما ورد ذلك في الآية
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » . وهكذا عبّر بهذه الصيغة في سائر الآيات ، أفلا يشعر هذا بأنّ العلم المقتصر على الحقّ تعالى هو العلم بمعنى المبالغة ؟
علم الأئمّة عليهم السلام :
لقد اتّضح لدينا لحدّ الآن أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مَن يستمدّ علمه بالأشياء من
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 63 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 59 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 78 .