تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الإفاضات الغيبية فهو عالم بالغيب ، ولكن ما ذا بشأن الأئمّة ؟ هل الأئمّة الأطهار عليهم السلام عالمون بالغيب أيضاً ؟ وهل ورد في القرآن ما يفيد استنادهم إلى المدد الغيبي في إمامتهم واطّلاعهم على المغيَّبات ولو عن طريق النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ لا شكّ أنّ علم الأئمّة عليهم السلام هو حصيلة إرشادات وتوجيهات النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله ، كما لا شكّ أيضاً أنّهم لا يستندون في علمهم إلى الوحي ، لكن ليس هنالك من شكّ أيضاً - وكما اتّضح من المباحث السابقة - في أنّهم عيّنوا من قِبل اللَّه إلى جانب كون إمامتهم ممّا تقتضيه وظيفة مواصلة أهداف الرسالة ، وتطبيق الأحكام الإسلامية وتفصيل أسرار القرآن علاوة على استخلافهم من جانب النبي صلى الله عليه وآله . وبعبارة أوضح : أنّ الإمامة من الأُصول الرئيسيّة للإسلام وكافّة الشرائع الإلهية ، وأنّ الإمام منصّب من قبل اللَّه للنهوض بأهداف الإسلام وزعامة الامّة وتوجيهها في مسيرتها الحياتية ، وخلاصها من مصاعب الحياة ، والأخذ بيدها إلى الصلاح والفلاح ، وهنا لا بدّ من معرفة : هل أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام عالمون بالغيب والحوادث الخفيّة وتفاصيل الأُمور ، أم أنّ علمهم يقتصر على القرآن والأحكام ؟ قد ذكرنا آنفاً أنّ لهؤلاء الهداة إمامة الأُمّة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد نصّت آية الطاعة
أَطِيعُوا اللَّهَ
بولايتهم للأمر وتشكيل الحكومة الإسلامية ، فهل ينبغي أن يكون الحاكم الإسلامي عالماً بالغيب ، وما رأي القرآن الكريم بهذا الشأن ؟

نقطة ضرورية :

لا ندَّعي في هذه الأبحاث أنّ مفاد الآيات الكريمة - التي سنعرض لها لاحقاً - صريحة في أنّ الإمام بالاستناد إلى الفيض الإلهي عالم بالغيب ، بل ما تفيده الآيات الواردة بهذا الشأن ، هو أنّ الأفراد الذين بيدهم مقدّرات المسلمين على أنّهم