تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فلم يجد نوح بدّاً من الانصراف عن طلبه والاستعاذة باللَّه من تكرار مثل هذه الطلبات ،
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
« 1 » . إذن ، فليس هنالك من غبار يشوب هذه الحقيقة في أنّ سبيل الأنبياء إلى العلم هو الوحي ، وليس لهم من سبيل إلى الإحاطة بجميع الحقائق دون ذلك الوحي ، ولا يلزم على النبي كونه نبيّاً أن يلمّ تلقائياً بكافّة الأمور الغيبية ويحيط خبراً بجميع الحوادث . وهذا هو الأمر الذي كشف القرآن عنه النقاب حين خاطب النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قائلًا :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 2 » . إذن ، فليس صحيحاً القول بأنّ النبيّ لكونه يشغل هذا المنصب الإلهي الرفيع يكون عالماً بالغيب بالذات ، وأنّ مقام النبوّة سيزيل عنه كلّ حجب المجهول ، وبعبارة أخرى : النبوّة ليست وسيلة لعلم الغيب ، بل النبيّ لا يستغني في كلّ آن عن الإفاضة الإلهية في إدراك المجاهيل ، وهذا من الأمور التي لا نقاش فيها ، إلّا أنّنا حين نتتبّع القرآن والآيات الواردة بشأن النبوّة نفهم أنّ البارئ سبحانه قد أفاض عناياته الخاصّة على صاحب هذا المقام ، بما يجعله يقف على جميع الأمور المجهولة وماضي ومستقبل البشرية والحوادث التي تواجهها في مسيرتها ، حيث اختصّ سبحانه بعض عباده بهذه الإحاطة ، الأمر الذي يجعل صاحب مقام الزعامة الدينية عالماً بالغيب . وإليك طائفة من الآيات الواردة في علم الغيب ، وهنا يمكننا أن نقسّم الآيات الكريمة إلى ثلاث طوائف : 1 - الآيات التي حصرت علم الغيب باللَّه .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 47 . ( 2 ) سورة هود : الآية 49 .