حكّام المسلمين وأئمّتهم لا بدّ أن تكون دعائم حكومتهم مستندة إلى الاستمداد الغيبي ، وأنّهم يعتمدون على العلم الغيبي الذي يفاض عليهم ، وأنّ الإمام إنّما يُمارس زعامته بما يفيض اللَّه عليه ، وحيث ثبت في محلّه أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هُم ولاة الأمر والحكّام ، فمن المفروغ منه أن تستند أسس حكومتهم إلى العلم الغيبي . وبعبارة أخرى : أنّ الحكومة الإسلامية وتدبير الأُمور على أساس الإطار الإسلامي وتصريف شؤون القضاء وإدارة شؤون البلاد وتعريف الأُمّة بوظائفها وكيفيّة التعامل معها وتوجيهها وإرشادها ، كلّ ذلك لا بدّ أن يستند إلى العلم الغيبي ، وعليهم أن يبلغوا الأُمّة ما ألهمهم اللَّه من مكنون غيبه . وبناءً على هذا فإنّ الحاكم الإسلامي إنّما يستند إلى العلم الغيبي في حكومته وتوجيهه وزعامته للُامّة ، ولمّا كانت الحكومة الإسلامية للأئمّة الأطهار عليهم السلام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله كان لا بدّ من علمهم التامّ بالمغيَّبات والحوادث الخفيّة وما يواجه الإسلام والمسلمين خلال المسيرة . واستناداً لهاتين المقدّمتين - اللتين هما بمثابة الصغرى والكبرى - يثبت أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام زعماء الدين مطّلعون على الغيب ، عالمون بالحوادث الواقعة وما يمت بصلة لسعادة الامّة . أمّا كبرى هذا الدليل فهي الآيات التي سنتطرّق إليها ، والتي تفيد استناد الحاكم الإسلامي لعلم الغيب ، وأمّا صغراه فهي الآيات السابقة التي صرّحت بأصل الإمامة على غرار أصل النبوّة ، وأنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام من بني هاشم هم أُولو الأمر بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله . ونخوض الآن في الآيات التي تمثّل كبرى الدليل ، أي الآيات التي تفيد ضرورة استناد الحاكم الإسلامي في شؤون الحكومة إلى علم الغيب وكونه عالماً بالغيب .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 153
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص١٥٣