يحرزون مقام الإمامة بعد اجتيازهم لعدد من الاختبارات والتمحيصات . وعليه : فالشرائط التي ينبغي توفّرها في الإمام إن كانت معتبرة في زعامة بني إسرائيل فهي بطريق أولى واجبة التطبيق في الإسلام . بعبارة أخرى : إذا كان طالوت ينبغي أن ينصّب من قِبل اللَّه قائداً للجيش فقط ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام الحاكم المطلق لعالم الإسلام يجب أن ينصّب أيضاً من جانب اللَّه ويقوم بوظيفة الإمامة ، وإن كان شرط إمرة طالوت يتمثّل بالقدرة العلمية ، والخبرة بفنون الحرب والقتال والكفاءة والجدارة ، وحفظ استقلال بعض المناطق ، فلا بدّ أن تتوفّر قمّة هذه الشرائط في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولا يمكن القول بأنّ الإسلام لا يلتفت لهذه الأُمور بدون اقتضاء ولا شرط ، وأنّ إمام المسلمين سواءً كان عالماً أم لم يكن ، كفوءاً أم ليس بكفء وما إلى ذلك ليست قضية مهمّة من وجهة نظر الإسلام الذي يمثّل آخر مراحل السير التكاملي للبشرية . وعليه : فقد اتّضحت النقطة الأُولى من الإجابة على السؤال الأوّل ، مع ذلك نواصل طرح النقطة الثانية ليتّضح الأمر أكثر .
النقطة الثانية :
يمكن تناول النقطة الثانية من زاويتين : زاوية عمومية وتحقيقية بشأن قصص الأُمم المذكورة في القرآن الكريم ، والهدف من هذا البحث هو التحقيق بشأن علّة سرد قصص الأُمم السالفة في القرآن الكريم ، والوقوف على الهدف العقلائي والمراد الأساسي الذي أراده الكتاب السماوي من طرح هذه القصص . والزاوية الثانية في دراسة القصّة التي نحن بصددها وقصة طالوت وبني