أن يكون ذا قدرة بدنية وإحاطة بفنون الحرب والقتال ، فلم يكن طالوت على ضوء الآية أكثر من قائد للجيش . للردّ على السؤال الأوّل نقول : النقطة الأُولى : أنّ أُصول الأديان واحدة من حيث البنية العقائدية ، وليس هنالك من دين ناسخ لآخر من هذه الناحية ، فنسخ أُصول الدين ليس بمعقول ، ولمّا كان الكلام عن النسخ ، لا بأس ببحث هذه المسألة لتتّضح حقيقة الموضوع . النسخ : النسخ يعني إزالة الشيء واستبداله بآخر بحيث يحلّ الثاني بدل الأوّل ، فالعرب تقول : « نسخت الشمس الظلّ » و « نسخ الشيب الشباب » « 1 » . وعليه فهناك أمران معتبران في مفهوم النسخ إلى جانب إزالة المنسوخ ، وهما : 1 ) اعتبار ما يحلّ محلّ المنسوخ . 2 ) اعتبار النقل والتبديل . ويؤيّد ما ذهبنا إليه استعمال كلمة « المناسخة » في باب الإرث ، فكلّما مات وارث وحلّ محلّه وارث آخر ، أو مات هذا الثاني وحلّ مكانه ثالث استعملت لفظة المناسخة بهذا الشأن ، ونلاحظ هنا بأنّ وارثاً قد خلّف وارثاً آخر ، وقد حدث انتقال وتبديل في الإرث من يد إلى أُخرى . وقد عبّر القرآن بالتبديل عن نسخه بعض الأحكام والآيات ، فقد قالت الآية الشريفة :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . فالآية الثانية تزيل الأولى وتحلّ محلّها ، وهذا هو النسخ .
هامش
( 1 ) انظر التبيان في تفسير القرآن 1 : 393 ، مجمع البيان 1 : 300 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 101 .