مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
« 1 » ،
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ . . .
« 2 » . ولكن لا ينبغي أن نغفل عن قضية ، وهي أنّ كلّ ما يقوله موسى وعيسى عليهما السلام بالنسبة للَّه ، يقوله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، فالجميع يصفون اللَّه بأنّه حكيم وقدير وعليم وسميع ، غير أنّ أُسلوب الأنبياء يختلف في معرفة حقيقة كون اللَّه حكيماً وسميعاً وعليماً و . . . لأنّ أتباع الرسل يختلفون في درجة الفهم والإدراك ، بل حتّى الأنبياء يختلفون في مدى إدراكهم لجميع المغيّبات
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » . فالأُمّة الإسلامية قد بلغت آخر مراحل الفهم والإدراك ، ومن الطبيعي أن تكون الحقائق التي تطرح على هذه الأُمّة متعذّرة الفهم والإدراك على الأمم الماضية ، وأنّ الحقائق والإدراكات والأنوار التي أفاضها اللَّه على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا يسع سائر الأنبياء تحمّلها واستيعابها . فالحقائق في كافّة الأديان واحدة ، غير أنّ طرق التعرّف عليها متشعّبة ، وكلّما تطوّرت العلوم والمعارف تعمّق هذا الفهم والإدراك بالنسبة للحقائق ، ولذلك يمكن القول بأنّ محمّد صلى الله عليه وآله قد سلك آخر مراحل التوحيد ، وللُامّة الإسلامية فقط وبفضل التطوّر العلمي الذي تشهده أن تبلغ ما تشاء من الدرجات ، فقد فتح الإسلام الباب على مصراعيه أمام أتباعه ، ولا يسعنا هُنا أن نخوض أكثر في هذا المجال . وعلى كلّ حال تتفق كافّة الأديان في أُصولها العقائدية ، وليس هناك من نسخ بهذا الخصوص . والإمامة والزعامة جزء من أُصول الأديان ، حتّى أنّنا قلنا بأنّ الأنبياء إنّما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 91 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 46 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 253 .