وبناءً على هذا البرهان والاستدلال الواضح فلا تزعموا أيّها اليهود ولا سيّما الأحبار بأنّ مأواكم الجنّة ولن تمسّكم النار إلّا أيّاماً معدودة ، واعلموا أنّ سيرتكم ونهجكم سيجعلكم خالدين في النار ، وهذا ما قدّمته أيديكم فلم يكن فعلكم سوى حرف الناس عن الصراط المُستقيم ، وتحريف الآيات وإنكار الحقائق التي أوردتها التوراة ، والمتاجرة بالدين من أجل ضمان منافعكم ومصالحكم ، وتظنّون أنّكم إنّما تنفّرون الناس من محمّد صلى الله عليه وآله لتستمرّوا في رئاستكم وزعامتكم ، ولم تفكّروا بعواقب أفعالكم حتّى رانت السيّئات وأحاطت بقلوبكم ، فذوقوا النار التي أوقدتموها بأيديكم خالدين فيها وبئس المصير . إثر تعرّض القرآن لأحبار اليهود ، اندفع اليهود ليقيّموا أدلّتهم في عدم التسليم للقرآن ، وأنّ الجنّة خالصة لهم من دون الناس ، وأنّهم لن يردوا النار ، فما الذي يدعوهم للانصياع لمحمد صلى الله عليه وآله ، فجاءهم الردّ القرآني الحاسم في أنّ هذا الزعم باطل ، وأنّكم تستحقون الخلود في النار . أمّا أُسلوب الاستدلال الذي ساقه القرآن فقد كان : أنّ الإنسان إذا درج على ارتكاب السيّئات والمعاصي فإنّها تغمسه في هوى نفسه ، بحيث لا تدع له مجالًا للعودة والكفّ عن الذنوب ، فتسيطر الظلمات على قلبه حتّى تغلق كافّة منافذ العلم والعقل فيغرق في مستنقع من البؤس والشقاء ، هذا هو الاستدلال الذي أقامه القرآن ضدّ أحبار اليهود ليخلص بالتالي إلى أنّ مأواهم النار خالدين فيها . وهنا نقول : هل أنّ هذا الأمر يقتصر على اليهود ؟ أم أنّه مبدأ كلّي للبشرية جمعاء ؟ لا شكّ أنّ هذا الاستدلال يعدّ مبدأً كلّياً ولا سيّما بالنسبة للأُمّة الإسلامية ، فالمصير الذي لاقاه اليهود سيلقاه كلّ فرد مهما كان موقعه ودينه ، إذا أوغل في الذنوب وقضى عمره في المعاصي والسيئات ، ما لم يتب ويقلع عن تلك السيئات .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 116
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص١١٦