الجواب :
يبدو أنّ هذا القول ليس بتام - واللَّه أعلم - لأنّ عبارة « يأتيكم التابوت » « التابوت » فاعل للفعل « يأتي » دليل على أنّ القوم كانوا منزعجين جدّاً من فقدان التابوت الذي يحتوي آيات المجد والعظمة ، وأنّهم كانوا يتطلّعون إلى الظفر به ثانية .
وجملة « يأتيكم التابوت » تشعر بأنّ نبيّهم قد بشّرهم بعودة التابوت ، حيث قال لهم : « يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربّكم » وهذا وعد من نبيّهم ليس أكثر ، أمّا القطعي فهو قول النبي الذي يستند إلى كفاءة طالوت بحيث قال : إنّ التابوت يأتيكم ، وهو كاشف عن مدى جدارة وأهلية طالوت ، وهو الأمر الذي ينسجم والدلالة على زعامته ، وإلّا فإنّ مجيء التابوت من السماء ليس له من علاقة بكفاءة طالوت من قريب أو بعيد ، بل هو دليل على صدق نبيّ بني إسرائيل ، بينما نعلم أنّهم طالبوه بآية بحقّ طالوت ، لا آية تثبت صحّة قوله . فالآية واردة بشأن مَن يستعيد التابوت . وبناءً على هذا فإنّ العبارة « يأتيكم التابوت » وعد قطعي باسترداد التابوت من قبل طالوت الجدير بهذه المهمّة ، والآية اللاحقة تكشف أنّ هذا الأمل هو الذي دفعهم لقبول إمرته والتأهّب للقتال ، ولذلك صدّر القرآن الجملة اللاحقة بالفاء « فلمّا فصل طالوت » ، أي أنّهم استعدّوا لاسترداده على ضوء ذلك الأمل . وقد نسب شيخ الطائفة - وهو أحد جهابذة الفقهاء والمحقّقين والمفسّرين - في تفسيره المعروف « التبيان » هذا المعنى إلى ابن عباس ، كما نقل عن الإمام الصادق عليه السلام فقال : « وقيل : إنّ التابوت كان في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة الذين غلبوهم عليه على قول ابن عباس ووهب ، وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 2 : 292 .