. وقبل الخوض في التفاصيل لا بدّ من القول بأنّ التابوت يعني الوعاء والصندوق . فقد ورد في اللغة أنّ التبوت ، كصبور : لغة في التابوت « 1 » . وقيل : هو صندوق التوراة من خشب « 2 » . وأمّا الأُمور التي تستفاد من الآية فهي : 1 - أنّ ذلك الصندوق كان يضمّ ودائع وأمانات توجب سكينة الإنسان . 2 - كانت تلك الودائع تحمل السكينة بعناية اللَّه ولطفه . 3 - نفهم من مناسبة الحكم والموضوع - أي الشيء الذي يؤدّي إلى سكينة بني إسرائيل - أنّ ذلك الصندوق كان يضمّ بلا شكّ التوراة أو بعض آياته ، لأنّ التوراة التي من شأنها سكن وهدوء بني إسرائيل . 4 - يفهم من العبارة « وبقية . . . » أنّ ذلك الصندوق لم يضمّ التوراة لوحدها ، بل كانت هناك الأشياء التي تناقلتها أيدي أهل موسى وهارون من قبيل عصا موسى وما شابه ذلك . 5 - أنّ الصندوق قد نهب ، وهو الأمر الذي جعل بني إسرائيل يشعرون بالتذمّر ؛ لأنّه كان يرمز لعظمتهم إبّان عصر موسى وهارون عليهما السلام ، وواضح أنّ الصندوق قد سلب منهم بسبب عدم كفاءتهم ، كما ليس لهم القدرة على إعادته . 6 - كان بنو إسرائيل مطّلعين على أهمّية ما يحمل من أسرار . 7 - أنّ لكلِّ مَن يسعه الإتيان به جدارة زعامة الأُمّة وقيادتها . ولذلك اعتبر ذلك النبي أنّ أفضل دليل على كفاءة طالوت وأهليته للملك تكمن في إتيانه بذلك الصندوق ، كما أنّ بني إسرائيل سيقرّون بصلاحية طالوت والإذعان بعجزهم وعدم صلاحيتهم إذا ما قام طالوت بتلك الوظيفة الخطيرة ، وخلاصة ما أوردناه قد ورد في هذه الآية الشريفة :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ
هامش
( 1 ) تاج العروس 3 : 25 .
( 2 ) مجمع البحرين 1 : 233 .