تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

طالوت :

لقد استجاب النبي لطلب قومه ، فسأل اللَّه ملكاً مقتدراً عليماً من أجل زعامة الجيش في القتال . فبعث اللَّه طالوت ملكاً ، فأخبر النبي قومه بأنّ أميرهم المنَصَّب من قِبل اللَّه هو طالوت . أمّا طالوت فلم يكن من الطبقة المترفة الرفيعة في المجتمع ، ولم يكن ثرياً عزيزاً حسب الطرق المُتعارفة ، بل كان ينتمي إلى طبقة فقيرة معدمة في المجتمع ، غير أنّه كان قوياً لا يُضاهى في العلم والشجاعة ، وقد زاده اللَّه بسطة في العلم والجسم ، إلى جانب خبرته بفنون القِتال . وله قلب سليم مملوء بحبّ اللَّه ، وبالتالي فإنّ طالوت اصطفي من قِبل اللَّه من بين تلك الجماعة العظيمة للقيام بهذه الوظيفة الخطيرة ، وهنا التفت النبي إلى قومه المبعدين عن وطنهم والذين يئنّون من أسر نسائهم وفلذات أكبادهم لدى جالوت ، وهم يعيشون القلق والاضطراب من أجل استعادة وطنهم والإطاحة بجالوت ، فقال لهم : لقد بعث اللَّه لكم طالوت فهبّوا للقتال تحت إمرته . عادة ما تنصاع عامة الناس لمثل هؤلاء القادة ، أمّا الطبقة المرفّهة والمتْرَفة الثرية التي تعتقد بأنّ الثروة تضفي عليهم جمالًا باطنياً زائداً على جمالهم الظاهري المزيّف ، وحيث كانوا يمتلكون الأموال فهم يرون أنفسهم جامعين لكلّ شروط الكمال ، وعليه فهم الذين ينبغي أن يتزعّموا البلاد ويأخذون بزمام الأُمور ، وعلى الجميع أن يخضعوا لإرادتهم وينصاعوا لأوامرهم ، فوقفوا بوجه نبيّهم قائلين : ما ذا يعني هذا الاختيار ؟ أنّى يكون له الملك علينا ولم يؤت سعة من المال ؟ هو ليس بغني ليتزعّمنا وتكون له الإمرة علينا ! أو لست إلى جانب زعامتنا يا رسول اللَّه ؟ أوليس رسالة الأنبياء هي دعم الأغنياء ؟ أو ليس الدين من إفرازات البنية الفكرية للأغنياء ؟ وقد انبثقت دعوته لتأمين منافع ومصالح هذه الطبقة ، فكيف تبرّر قضية
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 101 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي