أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. ثمّ إنّا وقد استفدنا من الآية الكريمة ما ذكرناه وقلنا : إنّ ظاهر الآية الشريفة تدلّ على المطلوب ، لكن مع غضّ النظر عن ذلك نشير إلى رواية واردة حول تفسير الآية الشريفة .
حديث أبي بصير :
علي بن إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ بني إسرائيل بعد موت موسى عملوا بالمعاصي وغيّروا دين اللَّه وعتوا عن أمر ربّهم ، وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه ، فسلّط اللَّه عليهم جالوت ؛ وهو من القبط ، فأذلّهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم - إلى أن قال - فقال لهم نبيّهم : « إنّ آية ملكه . . . » وكان التابوت الذي أنزل اللَّه على موسى فوضعته فيه امّه وألقته في اليمّ ، فكان في بني إسرائيل معظّماً يتبرّكون به ، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوّة وأودعه يوشع وصيّه ، فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلمّا عملوا بالمعاصي واستخفّوا بالتابوت رفعه اللَّه عنهم ، فلمّا سألوا النبيّ بعث اللَّه تعالى طالوت عليهم ملكاً يُقاتل معهم ردّ اللَّه عليهم التابوت » « 1 » . ونفهم من هذا الحديث ما يلي : 1 - اهتمّ القرآن الكريم اهتماماً كثيراً بقضية الإمرة والزعامة ، وليس لأيّ فرد النهوض بهذه المهمّة .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 81 - 82 ، وعنه بحار الأنوار 13 : 438 ح 4 .