انتخاب طالوت ؟ نحن لا نراه لنا زعيماً ، ولا نرى له من مقام ، والزعامة والقيادة من حقوقنا المسلّمة ، فلدينا الثروة والأموال . هذه هي اللغة التي اعتمدها الأثرياء والأغنياء في اعتراضهم على الأمر . فأجابهم نبيّهم قائلًا : أنا رسول اللَّه ولا أنطق إلّا عن الوحي ، وقد اختار اللَّه القادر الحكيم طالوتَ لإخلاصه ملكاً عليكم ، فكيف ترون أنفسكم أحقّ بالإمامة والزعامة من أجل خلاص وطنكم وإنقاذه من أيدي الظلمة ، والحال ليس لكم سوى مزيّة فارغة لا تقوى أن تمنحكم ما تريدون ! كيف ترون لباس الزعامة يسعكم وليس لكم من أفضلية على الآخرين سوى هذه الثروة المزيّفة ؟ ! وهل للثراء من سبيل إلى الزعامة ؟ ! فما العلاقة بين المال والثروة وزعامة المجتمع ! أمّا طالوت فهو جدير بمقام الإمامة والزعامة ، لاشتماله على شرائطها ومقوّماتها ، فهو عالم مقتدر ذو بسطة وقدرة بدنية تؤهّله للصمود أمام العدوّ ، بل هو أشجع المقاتلين . إنّ إمامة الأُمّة وزعامة الجيش في الحرب من أجل إحقاق حقوق الضُّعفاء إنّما تتطلّب فرداً عالماً ، ملمّاً بفنون القتال ، شجاعاً ومقداماً ومتماسكاً أمام العدو ، قادراً على السيطرة على الجيش وتحقيق النصر ، وقد جُمعت كلّ هذه الصفات في طالوت . طالوت الذي يمكنه أن يكون إماماً ، بفضل اشتماله على مقوّمات الإمامة ، ينبغي أن يكون له الملك حتّى يحقّق الاستقلال ، ويستعيد الأراضي السليبة ، ويعيد النساء والأطفال إلى أحضان آبائهم ، ويستردّ الأموال والثروات التي نهبها الأعداء ، وهذا هو الغرض من الزعامة والإمامة ، وإذا لم تكن هذه الأُمور متوفّرة في الإمام فأنّى له حفظ استقلال البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها ودحر العدوّ الطامع ؟ ! فالملك للَّه ، يؤتي ملكه من يشاء ، وليس لكلّ فرد التصرّف في هذا الملك ، وهو العالم بمَن يسعه القيام بمهمّة الإمامة ومن هو أولى بها من غيره ، وليس بينكم
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 102
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص١٠٢