Skip to main content

المواقف — Page 577

Contributors:

P.577
من ثوران الفتن والاختلافات عند موت الولاة ولذلك صادفنا العربان والبوادي كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي بعضهم على بعض ولا يحافظ في الغالب على سنة ولا فرض وليس تشوفهم إلى العمل بموجب دينهم غالبا ولذلك قيل ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وقيل السيف والسنان يفعلان ما لا يفعل البرهان وعن الثاني لا نسلم أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه بل بوصول أحكامه وسياسته ونصبه من يرجعون إليه وعن الثالث إن تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة أوليس تركا للواجب إذ لا وجوب ثم قال الموجبون إن أصل دفع المضرة واجب قطعا فكذلك المضرة المظنونة وذلك مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا الطعام مسموم فإن العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته ثم ظن أن هذا الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب ألا يقف تحته والجواب منع حكم العقل احتج الموجب على الله بأنه لطف لكون العبد معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية واللطف واجب عليه تعالى والجواب بعد منع وجوب اللطف أن اللطف إنما يحصل بإمام ظاهر
المواقف — Page 577 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة