Skip to main content

المواقف — Page 580

Contributors:

P.580
النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن خليفة وإمام حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته المشهورة حين وفاته صلى الله عليه وسلم ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به فبادر الكل إلى قوله ولم يقل أحد لا حاجة إلى ذلك بل اتفقوا عليه وقالوا ننظر في هذا الأمر وبكروا إلى سقيفة بني ساعدة وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلافهم في التعيين لا يقدح في ذلك الاتفاق ولم يزل الناس بعدهم على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام بيان لذلك أي لم يزل الناس على نصب إمام متبع في كل عصر فإن قيل لا بد للإجماع المذكور من مستند كما علم في موضعه ولو كان لنقل ذلك المستند نقلا متواترا لتوفر الدواعي إليه قلنا استغني عن نقله بالإجماع فلا توفر للدواعي أو نقول كان مستنده من قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الثاني من الوجهين أن فيه أي في نصب الإمام دفع ضرر مظنون وأنه أي دفع الضر المظنون واجب على العباد إذا قدروا عليه إجماعا بيانه أي بيان أن في نصب الإمام دفع ذلك الضرر أنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك المقصود لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم جميعا ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى