Skip to main content

المواقف — Page 579

Contributors:

P.579
واحدا ونقض هذا التعريف بالنبوة والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة وبهذا القيد الأخير يخرج من ينصبه الإمام في ناحية كالقاضي مثلا ويخرج المجتهد إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلده خاصة ويخرج الآمر بالمعروف أيضا وإذا عرفت هذا فنقول قد اختلفوا في أن نصب الإمام واجب أو لا واختلف القائلون بوجوبه في طريق معرفته كما أشار إليه بقوله نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعا وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا وقال الجاحظ والكعبي وأبو الحسين من المعتزلة بل عقلا وسمعا معا وقالت الإمامية والإسماعيلية لا يجب نصب الإمام علينا بل على الله سبحانه إلا أن الإمامية أوجبوه عليه لحفظ قوانين الشرع عن التغيير بالزيادة والنقصان والإسماعيلية أوجبوه ليكون معرفا لله وصفاته على ما مر من أنه لا بد عندهم في معرفته من معلم وقالت الخوارج لا يجب نصب الإمام أصلا بل هو من الجائزات ومنهم من فصل فقال بعضهم كهشام الغوطي وأتباعه يجب عند الأمن دون الفتنة وقال قوم كأبي بكر الأصم وتابعيه بالعكس أي يجب عند الفتنة دون الأمن لنا في إثبات مذهبنا أن نقول أما عدم وجوبه على الله أصلا وعدم وجوبه علينا عقلا فقد مر لما تبين من أنه لا وجوب عليه تعالى ولا حكم للعقل في مثل ذلك وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة