Skip to main content

المواقف — Page 575

Contributors:

P.575
وقالت الخوارج لا يجب أصلا ومنهم من فصل فقال بعضهم يجب عند الأمن دون الفتنة وقال قوم بالعكس لنا أما عدم وجوبه على الله وعلينا عقلا فقد مر وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن إمام حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به فبادر الكل إلى قبوله وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متبع في كل عصر فإن قيل لا بد للإجماع من مستند ولو كان لنقل لتوفر الدواعي قلنا استغني عن نقله بالإجماع أو كان من قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الثاني إنه فيه دفع ضرر مظنون وإنه واجب إجماعا بيانه إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم