Skip to main content

المواقف — Page 568

Contributors:

P.568
ومتابعيه وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو مذهب المجوس حيث أثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الآخر وأما ثانيا فللإجماع المنعقد من الأمة على التضرع والابتهال إلى الله في أن يرزقهم الإيمان ويجنبهم عن الكفر وهم ينكرونه لأنهم يقولون قد فعل الله من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه وأما نفس الإيمان فليس من فعله تعالى بل من فعل العباد كالكفر فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه قلنا المجوس لم يكفروا بقولهم إن الله لا يقدر على فعل الشيطان بل كفروا بغيره وهو قولهم بتناهي مقدورات الله تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه في دفعه إلى الاستعانة بالملائكة وأيضا خرق الإجماع مطلقا أوليس بكفر بل خرق الإجماع القطعي الذي صار من ضرورات الدين ثم إن سلمنا أن خرق الإجماع الذي ذكرتموه كفر قلنا ذلك الخرق أوليس مذهبهم بل غايته أنه لازم منه ومن يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم إنه كافر الثالث قولهم بخلق القرآن وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا آحاد فلا يفيد علما أو المراد بالمخلوق هو المختلق أي المفتري يقال خلق الإفك واختلقه وتخلقه أي افتراه وهذا كفر بلا خلاف والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى أنه حادث الرابع قد أجمع من قبلهم من الأمة على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقد ورد في الحديث أيضا وهم ينكرونه حيث يدعون أنه قد يشاء الله شيئا ولا يكون وقد لا يشاء ويكون