Skip to main content

المواقف — Page 566

Contributors:

P.566
فإن قيل لعله صلى الله عليه وسلم عرف منهم ذلك أي كونهم عالمين بها إجمالا فلم يبحث عنها لذلك كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما وما ذلك إلا لعلمه بأنهم عالمون على طريق الجملة بأنه تعالى عالم قادر فكذا الحال في تلك المسائل قلنا ما ذكرتموه مكابرة لأنا نعلم أن الأعراب الذين جاءوا إليه صلى الله عليه وسلم ما كانوا كلهم عالمين بأنه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وأنه مرئي في الدار الآخرة وأنه أوليس بجسم ولا في مكان وجهة وأنه قادر على أفعال العباد كلها وأنه موجد لها بأسرها فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة وأما العلم والقدرة فيهما مما يتوقف عليه ثبوت نبوته لتوقف دلالة المعجزة عليهما فكان الاعتراف والعلم بها أي بالنبوة دليلا للعلم بهما ولو إجمالا فلذلك لم يبحث عنهما قال الإمام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا حادثة بعد أن لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته إلا حبة واحدة مع تساوي نسبة الماء والهواء وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى العلم بأن محدثه فاعل مختار لأن دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية ودلالة المعجزة على صدق المدعي ضرورية أيضا وإذا عرف هذه الأصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية وأن أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك
المواقف — Page 566 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة