Skip to main content

المواقف — Page 569

Contributors:

P.569
قلنا نمنع الإجماع وعلى تقدير ثبوته نمنع كون مخالفه كافرا كما عرفت الخامس قولهم المعدوم شيء أي ثابت متقرر في الأزل وأنه تصريح بمذهب أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال الذين كانوا قبل أبي هاشم لأن ذاته عندهم وجوده يعني أن نافي الأحوال يلزمه القول بأن ذات الشيء عين وجوده فإذا كانت الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك فذوات الممكنات حينئذ موجودة قديمة من غير استناد إلى فاعل أصلا وهذا أشنع من القول بوجود الهيولى القديمة المستندة إلى فاعل في الجملة قلنا ما ذكرتم إلزام للكفر عليهم بما ذهبوا إليه والإلزام غير الالتزام واللزوم غير القول به كما مر عن قريب السادس إنكارهم الرؤية وقد دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه قال تعالى * ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) * قلنا اللقاء حقيقة في الالتقاء والوصول إلى مماسة الشيء وذلك محال في حقه تعالى فتعين أنه في الآية مجاز فلعل المراد به لقاء ثواب الله لا رؤيته فإن المفسرين كلهم قالوا المراد به الوصول إلى دار الثواب الثاني من تلك الأبحاث تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب إثبات الصانع إذ طريقه قياس الغائب على الشاهد وإذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد الحوادث لا إلى محدثها أي الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل هو قياسه على حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا فإذا لم تحتج هي في حدوثها إلينا لم يمكن القياس فالقول به سد لباب إثبات صانع العالم وهو كفر
المواقف — Page 569 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة