Skip to main content

المواقف — Page 409

Contributors:

P.409
الأحاديث الصحيحة فمن ذلك إخباره بأن زينب أول من يموت بعده من أزواجه وكان كما أخبر ومنه إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين بقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا وإخباره عن مقتل الحسن والحسين وهدم الكعبة ورجوع الأمر إلى بني العباس وعلى الاستيلاء عن مملكة الأكاسرة إلى غير ذلك من إخباراته التي ظهر صدقها ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا لا يحصى ثم نقول كل واحدة من هذه المعجزات المغايرة للقرآن وإن لم تتواتر فالقدر المشترك بينها وهو ثبوت المعجزة متواترا بلا شبهة كشجاعة علي وسخاوة حاتم وهو كاف لنا في إثبات النبوة المسلك الثاني من مسالك إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وقد ارتضاه الجاحظ من المعتزلة وارتضاه أيضا الغزالي قدس سره في كتابه المسمى بالمنقذ من الضلال الاستدلال بأحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط لا في مهمات الدين ولا في مهمات الدنيا ولو كذب مرة لاجتهد أعداؤه في تشهيره ولم يقدم على فعل قبيح لا قبل النبوة ولا بعدها وكان في غاية الفصاحة كما قال ( أوتيت جوامع الكلم ) وقد تحمل في تبليغ الرسالة أنواع المشقات وصبر عليها بلا فتور في عزيمته ولما استولى على الأعداء وبلغ الرتبة الرفيعة في نفاذ أمره في الأموال والأنفس لم يتغير عما كان عليه بل بقي من أول عمره إلى آخره على طريقة واحدة مرضية وأخلاقه العظيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان في غاية الشفقة على أمته حتى خوطب بقوله تعالى * ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) *