Skip to main content

المواقف — Page 411

Contributors:

P.411
التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل فلا يجديكم نفعا أو نقول على تقدير تسليم دلالته على النبوة لعله شخص آخر لم يظهر بعد فلا يثبت مدعاكم قلنا المعتمد في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم كما مر ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير المسلك الرابع وارتضاه الإمام الرازي أنه صلى الله عليه وسلم ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين إما على عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج الأكاذيب المفتريات كاليهود وأما على عبادة الألهين ونكاح المحارم كالمجوس وإما على القول بالأب والابن والتثليث كالنصارى إني بعثت من عند الله بالكتاب المنير والحكمة الباهرة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية بالعقائد الحقة والعملية بالأعمال الصالحة وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله فاضمحلت تلك الأديان الزائفة وزالت المقالات الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق ولا معنى للنبوة إلا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يكمل النفوس البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على أكثر النفوس فلا بد لهم من طبيب يعالجهم ولما كان تأثير دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في علاج القلوب المريضة وإزالة ظلماتها أكمل وأتم وجب القطع بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء والرسل قال الإمام الرازي في المطالب العالية وهذا برهان ظاهر من باب