Skip to main content

المواقف — Page 412

Contributors:

P.412
برهان اللم فإنا بحثنا عن حقيقة النبوة وبينا أن تلك الماهية لم تحصل لأحد كما حصلت له صلى الله عليه وسلم فيكون أفضل ممن عداه وأما إثباتها بالمعجزة فمن باب برهان الآن قال المصنف وهذا المسلك قريب من مسلك الحكماء إذ حاصله أن الناس في معاشهم ومعادهم محتاجون إلى مؤيد من عند الله يضع لهم قانونا يسعدهم في الدارين واعلم أن المنكرين لبعثته صلى الله عليه وسلم خاصة قومان أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى وقد مر ما فيه كفاية لدفع مقالتهم وثانيهما اليهود إلا العيسوية منهم فإنهم سلموا بعثته لكن إلى العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا أي اليهود المنكرون بوجهين الأول أن نبوته تقتضي نسخ دين من قبله إذ قد خالفهم في كثير من الأحكام الشرعية العملية باتفاق منكم لكن النسخ أمر محال لأنه يدل إما على الجهل أو البداء وكلاهما محال على الله تعالى بيانه أنه لا بد أن يكون الحكم الصادر عنه تعالى مشتملا على مصلحة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح وحينئذ لو كان فيه أي في الحكم المنسوخ مصلحة لا يعلمها أي لا يعلم فواتها بنسخه فلذلك نسخه فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا سبب ثانيا فالبداء أي الندم عما كان يفعل