Skip to main content

المواقف — Page 371

Contributors:

P.371
الجواب الإجمالي ما قررناه غير مرة أي قررناه مرارا ومن جملتها جواب الطائفة الرابعة من أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم العادي كما في المحسوسات والجواب التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله فالمعجز لا يكون إلا فعلا له لا للمدعي والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد الإعجاز الذي هو كفلق البحر وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص كما هو مذهب جميع العقلاء فظاهر أنه لا يلتبس السحرة بالمعجزة فلا إشكال وإن بلغ السحر حد الإعجاز فأما أن يكون دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا أنه لا التباس أو يكون معه أي مع ادعاء النبوة والتحدي وحينئذ فلا بد من أحد أمرين إما أن لا يخلقه الله على يده أو أن يقدر غيره على معارضته وإلا كان تصديقا للكاذب وأنه محال على الله سبحانه لكونه كاذبا والجواب عن الثاني أن لا خالق إلا الله فلا يكون المعجز مستندا إلى غير وعن الثالث أن لم يجوز الكرامة فلا إشكال عليه ومن جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحق لا تبلغ الكرامة الظاهرة على يد الأولياء درجة المعجز وقيل لا تقع الكرامة على القصد والاختيار حتى إذا أراد الولي إيقاعها لم تقع بل وقوعها اتفاقي فقط وقال القاضي تجوز الكرامة إذا لم تقع على طريق التعظيم والجلال لأن ذلك أوليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز الكرامة عن المعجز بأنها مع دعوى الولاية دون النبوة وعلى التقادير كلها فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر فلا تشتبه إحداهما بالأخرى وعن الرابع أنا لا نقول بالغرض أي لا نقول بأن خلق المعجزة لغرض التصديق لأن أفعاله تعالى عندنا غير معللة بالأغراض بل نقول إن خلقها على يد المدعي يدل على تصديق له قائم بذاته تعالى كما أن حمرة الخجل تفيد العلم الضروري