Skip to main content

المواقف — Page 341

Contributors:

P.341
العلم بالصدق عقيبه فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني انصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب وقد ضربوا لهذا مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال وليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد بل ندعي في إفادته العلم الضرورة العادية ونذكر هذا للتفهيم وزيادة التقرير وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب ممتنع لأن فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح من الله قال الشيخ وبعض أصحابنا إنه غير مقدور لأن لها دلالة على الصدق قطعا فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلمه بعينه فإن دل على الصدق كان الكاذب صادقا وإلا انفك عما يلزمه وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة بالصدق هو أحد العاديات فإذا جوزنا انخراقها عن مجراها جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب وأما بدون ذلك فلا لأن العلم بصدق الكاذب محال
المواقف — Page 341 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة