Skip to main content

المواقف — Page 287

Contributors:

P.287
الجواد الكريم وأما نفعه وهو المطلوب لأن إيصال ذلك النفع واجب لئلا يلزم نقض الغرض فيقال لهم الطاعة التي كلف بها لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه واستحقاقه إياه وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض ولا استحالة فيه كما سيجيء عن قريب أو هو لضر قوم كالكافرين ونفع آخرين كالمؤمنين كما هو الواقع أو أوليس ذلك على سبيل الوجوب بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة إلى الفجار الثالث من تلك الأمور العقاب على المعصية زجرا عنها فإن في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان له عبدان مطيع وعاص وفيه أي في تركه أيضا إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها وذلك لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق على ارتكاب القبيح عقابا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك إذنا من الله سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها وهو قبيح يستحيل صدوره من الله تعالى فيقال لهم العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل وترك العقاب لا يستلزم التسوية فإن المطيع مثاب دون العاصي وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا يعني أنه أوليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب رجحان على تركه إذ مع رجحانه لا يلزم من مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الإذن والإغراء كما أن جواز تركه بل وجوبه على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما الرابع من الأمور الواجبة عندهم الأصلح للعبد في الدنيا فيقال لهم الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق مع أنه مخلوق فلم يراع في حقه ما كان أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى