Skip to main content

المواقف — Page 288

Contributors:

P.288
حكاية شريفة تنحي بالقلع على هذه القاعدة لقائله بوجوب الأصلح على الله سبحانه وتعالى قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا فقال يثاب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب قال الأشعري فإن قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة كما دخلها أخي المؤمن قال الجبائي يقول الرب كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما أمت أخي فبهت الجبائي فترك الأشعري مذهبه إلى مذهب الحق الذي كان عليه السلف الصالح وكان هذا أول ما خالف فيه الأشعري المعتزلة ثم اشتعل بهدم قواعدهم وتشييد مباني الحق بعون الله وحسن توفيقه الخامس من تلك الأمور العوض عن الآلام فإنهم قالوا الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة كألم الحد لم يجب على الله عوضه وإلا أي وإن لم يقع جزاء فإن كان الإيلام من الله وجب العوض عليه فإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطي المجنى عليه عوضا لإيلامه له وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه أي لا ينقص عن إيلامه فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه ولهم بناء على هذا الأصل الذي هو وجوب العوض المعرف عندهم أنه نفع مستحق خال عن التعظيم والإجلال اختلافات ركيكة شاهدة بفساده أي بفساد الأصل الأول قال طائفة كأبي هاشم وأتباعه جاز أن يكون العوض في