Skip to main content

المواقف — Page 269

Contributors:

P.269
ويرد النفي والإثبات على شيء واحد فنقول وبالله التوفيق الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة الأول صفة الكمال والنقص فالحسن كون الصفة صفة كمال والقبح كون الصفة صفة نقصان يقال العلم حسن أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن والجهل قبيح أي لمن اتصف به نقصان واتضاع حال ولا نزاع في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها وأن مدركه العقل ولا تعلق له بالشرع الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته فما وافق الغرض كان حسنا وما خالفه كان قبيحا وما أوليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا وقد يعبر عنهما أي عن الحسن والقبح بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة فيقال الحسن ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه مفسدة وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما وذلك أيضا عقلي أي مدركه العقل كالمعنى الأول ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافق لغرضهم ومفسدة لأوليائه ومخالف لغرضهم فدل هذا الاختلاف على أنه أمر إضافي لا صفة حقيقة وإلا لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود وأبيض بالقياس إلى شخصيتين الثالث تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا أو الذم والعقاب كذلك فما تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمى حسنا وما تعلق به الذم في العاجل والعقاب في الآجل يسمى قبيحا وما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما هذا في أفعال العباد وإن أريد به ما يشمل أفعال الله تعالى اكتفى بتعلق المدح والذم وترك الثواب والعقاب