Skip to main content

المواقف — Page 267

Contributors:

P.267
قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد أوليس من المقصود في شيء كما مر وقد يحتج بلزوم إفحام الأنبياء وقد مر في باب النظر تفريع إذا ثبت أن الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع ثبت أن لا حكم للأفعال قبل الشرع وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل ينقسم إلى الأقسام الخمسة لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام وإلا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه وإلا فمباح وأما ما لا يدرك جهته بالعقل فلا يحكم فيه بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل وأما على سبيل الإجمال فقيل بالحذر والإباحة والتوقف دليل الحذر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه فيحرم كما في الشاهد الجواب الفرق بتضرر الشاهد دليل الإباحة وجهان أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر في مرآته الجواب أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه بالمعنى المتنازع فيه ممنوع ثانيهما أنه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به فالحكمة تقتضي إباحته وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع به عطشه المهلك أترى العقل يحكم بمنع أكرم الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا والجواب ربما خلقه ليصبر عنه فيثاب أو لغرض آخر لا نعلمه وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع منه فمباح إلا أن يشترط الإذن فيرجع إلى كونه شرعيا وتارة بعدم العلم وهذا أمثل لا لتعارض الأدلة بل لعدم الدليل