Skip to main content

المواقف — Page 266

Contributors:

P.266
والجواب أن ذلك بمعنى الملاءمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع وثانيهما أن من عن له تحصيل غرض من الأغراض واستوى فيه الصدق والكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا وكذا من رأى شخصا قد أشرف على الهلاك وهو قادر على إنقاذه مال إلى إنقاذه قطعا وإن لم يرج منه ثوابا ولا شكورا كما إن كان المنقذ طفلا أو مجنونا وليس ثمة من يراه ولا يتصور فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر والجواب أما حديث اختيار الصدق فلأنه قد تقرر في النفوس كونه ملائما لمصلحة العالم والكذب منافرا ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه في حق الغير وأما الإلزاميان فأحدهما لو حسن من الله كل شيء لحسن منه الكذب وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في تصديقه للنبي كاذبا فلا يمكن تمييز النبي عن المتنبىء وأنه باطل إجماعا ولحسن منه خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور الجواب أن مدرك امتناع الكذب عندنا أوليس هو قبحه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر وقد تقدم هذا ودلالة المعجزة عادية وسيأتي وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام بالمصالح والمفاسد وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام وأنتم لا تقولون به