Skip to main content

المواقف — Page 272

Contributors:

P.272
مر وإذا احتاج إلى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه وتسلسل فيكون الفعل على تقدير وجوبه مع ذلك المرجح اضطراريا وعلى التقادير أعني امتناع الترك وكون الفعل اتفاقيا أو اضطراريا فلا اختيار للعبد في أفعاله فيكون مجبورا فيها فلا يتصف شيء منها بالحسن والقبح العقليين بالإجماع المركب أما عندنا فلأنه لا مدخل للعقل فيهما وأما عندهم فلأنهما من صفات الأفعال الاختيارية فإن قيل هذا أي استدلالكم على كون العبد مجبورا نصب للدليل في مقابلة الضرورة إذ كل واحد من العقلاء يعلم أن له اختيارا في أفعاله يفرق بين الاختياري والاضطراري منها فلا يسمع لأنه سفسطة باطلة ومكابرة ظاهرة وأيضا فإنه أي دليلكم ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير فيقال إن لم يتمكن من الترك فذاك وإن تمكن منه لم يتوقف الفعل على مرجح إلى آخر ما مر فقد انتقض الدليل المذكور بأفعاله تعالى وأيضا فإنه أي هذا الدليل كما ينفي الحسن والقبح العقليين ينفي أيضا الحسن والقبح الشرعيين المتفرعين على ثبوت التكليف وإذا كان العبد مجبورا لم يثبت عليه تكليف لأنه تكليف ما لا يطاق ونحن لا نجوزه وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه ولا يكون كل التكاليف كذلك أي تكليفا بما لا يطاق كما لزم من دليلكم والحاصل أن كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا فلا يوصف فعله بحسن ولا قبح شرعي مع أنهما ثابتان عندكم فانتقض دليلكم بهما فما هو جوابكم فهو جوابنا والأظهر أن يقال أنه ينفي الشرعيين أيضا لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا