Skip to main content

المواقف — Page 271

Contributors:

P.271
قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا يوصف بقبح ولا حسن وقيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصادرة عمن لم تبلغه دعوة نبي أو عمن هو قريب العهد بالإسلام واكتفى بالتمكن من العلم ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق الجبل فإنه متمكن من العلم بالله تعالى بالدلائل العقلية وأراد بقوله أوليس له أن يفعله أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء ويتبعه أو يتبع هذا التعريف المذكور للقبيح تعريفان آخران له أحدهما أنه فعل يستحق الذم فاعله المتمكن منه ومن العلم بحاله وذلك أنه لم يكن له أن يفعله وثانيهما أنه فعل هو على صفة تؤثر في استحقاق الذم إذ لو لم يكن كذلك لكان للقادر العالم به أن يفعله والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتضاع حال الغير وانحطاط شأنه وإذا تصورت هذا التحرير تقول لنا على أن الحسن والقبح ليسا عقليين وجهان الأول أن العبد مجبور في أفعاله وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح لأن ما أوليس فعلا اختياريا لا يتصف بهذه الصفات اتفاقا منا ومن الخصوم بيانه أي بيان كونه مجبورا أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر لأن الفعل حينئذ واجب والترك ممتنع وإن تمكن من الترك ولم يتوقف وجود الفعل منه على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب يرجح وجوده على عدمه كان ذلك الفعل حينئذ اتفاقيا صادرا بلا سبب يقتضيه فلا لا يكون اختياريا لأن الفعل الاختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه وإن توقف وجود الفعل منه على مرجح لم يكن ذلك المرجح من العبد وإلا نقلنا الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه وتسلسل وهو محال ووجب الفعل عنده أي عند المرجح الذي يتوقف عليه وإلا جاز معه الفعل والترك واحتاج حينئذ إلى مرجح آخر إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما