Skip to main content

المواقف — Page 268

Contributors:

P.268
الشرح المقصد الخامس في الحسن والقبح القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا نهي تحريم أو تنزيه والحسن بخلافه أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى فإنه حسن أبدا بالاتفاق وأما فعل البهائم فقد قيل إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم وفعل الصبي مختلف فيه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك أي حسن الأشياء وقبحها عائد إلى أمر حقيقي حاصل في الفعل قبل الشرع يكشف عنه الشرع كما تزعمه المعتزلة بل الشرع هو المثبت له والمبين فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع ولو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما هو العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه إما لذاته وإما لصفة لازمة له وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم والشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة وليس له أن يعكس القضية من عند نفسه نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان أو الأشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه ولا بد أولا أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل النزاع ليتضح المتنازع فيه