Skip to main content

المواقف — Page 115

Contributors:

P.115
الشرح المقصد الرابع في أنه تعالى حي هذا ما اتفق عليه الكل من أهل الملل وغيرهم لأنه عالم قادر لما مر من الدلائل وقد أطبقوا أيضا عليه أي على أنه عالم إلا شرذمة لا يعبأ بهم كما عرفته وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة لكن اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي كما يشعر به كلام المحصل حيث قالوا المراد من الحياة إن كان اعتدال المزاج أو قوة الحس والحركة فهو معقول وإن كان أمرا ثالثا فلا بد من تصويره وإقامة الدليل عليه وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال سواء كانت نفس قوة الحس والحركة أو مغايرة لها على ما اختاره ابن سينا كما مر ولا تتصور الحياة بشيء من هذه المعاني في حقه تعالى فقالوا إنما هي كونه يصح أن يعلم ويقدر وهو مذهب الحكماء وأبي الحسين البصري من المعتزلة وقال الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة إنها صفة توجب صحة العلم والقدرة إذ لولا اختصاصه بصفة توجب صحة العلم الكامل والقدرة الشاملة لكان اختصاصه بصحة العلم والقدرة المذكورين ترجيحا بلا مرجح وأجابوا عنه بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة الموجبة للصحة فإنه لو كان بصفة أخرى لزم التسلسل في الصفات الوجودية هذا خلف فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون اختصاصه به بصفة أخرى فيكون ترجيحا بلا مرجح ولما كان استدلالهم هذا مبنيا على تماثل الذوات أشار إلى بطلانه بقوله والحق أن ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد