Skip to main content

المواقف — Page 110

Contributors:

P.110
العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك الذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد واحتج عليه بوجوه الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع بالضرورة فالعلم به غير العلم به لأن اختلاف المتعلقين أي المعلومين يستدعي اختلاف العلم بهما الثاني أن شرط العلم بأنه وقع هو الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع هو عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما وقد يعبر عنه أي عن الوجه الثاني بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في بيت مظلم مستديما لذلك العلم فلم يعلم لأجل الظلمة دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد بذلك العلم المستمر فكيف يكون أحدهما عين الآخر نعم لو انضم إليه أي إلى العلم بأنه سيدخل العلم بدخول غد علم من هذين العلمين ذلك أي أنه دخل فيكون حينئذ هذا العلم متفرعا على العلمين السابقين لا عين أحدهما وإنما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأربعين لأن محصوله هو أن العلم بأنه سيدخل البلد غدا أوليس مشروطا بالعلم بمجيء الغد والعلم بأنه دخل في مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا وجها على حدة الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع كما إذا علم الحادث حال حدوثه ولم يشعر به قبله أصلا وبالعكس كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه وغير المعلوم أي ما أوليس معلوما في زمان غير المعلوم أي مغاير لما هو معلوم في ذلك الزمان وإذا تغاير المعلومان تغاير العلمان وعلى هذا فقد رجع الثالث إلى الأول والصواب كما هو في الأربعين أنه يمكن العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم