Skip to main content

المواقف — Page 108

Contributors:

P.108
الخامسة منها من قال وهم جمهور الفلاسفة لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا فإذا علم مثلا أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد عنها فإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه أوليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير في ذاته من صفة إلى أخرى والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى قالوا وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم تكن متغيرة كأجرام الأفلاك الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات جسمانية وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فإنه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى وذوات العقول والجواب منع لزوم التغير فيه بل التغير إنما هو في الإضافات لأن العلم عندنا إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة فعلى الأول يتغير نفس العلم وعلى الثاني يتغير إضافاته فقط وعلى التقديرين لا يلزم تغير في صفة موجودة بل في مفهوم اعتباري وهو جائز وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان العلم حصول الصورة وأما إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقة ذات إضافة بدون الصورة فلا حاجة إليها وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة وكثير من الأشاعرة بأن العلم بأنه وجد الشيء والعلم بأنه سيوجد واحد فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن إذا كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر متجدد يعلم به أنه دخل الآن لطريان الغفلة عن الأول والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى وجود تغير في علمه وهذا الذي ذكروه مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس
المواقف — Page 108 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة