تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المفسرون غير مصيبين فيما يتعلق بسبب نزول هذه الآية ، لكنهم بلا شك على حق فيما ذهبوا اليه من أن الفكرة كانت مهضمومة ومستوعبة في الأفكار العربية السائدة . فلا بد أن هؤلاء الناس قد فعلوا شيئا جعلهم يعتقدون أنهم في حاجة إلى تطهير وتزكية ، فهم أنفسهم الذين يريدون التطهر والتزكية . هذا التدقيق يوضح لنا أنه في الحقبة المكية - المجموعة الثالثة - ارتبط الفعلي ( زكى ) باستخدام ديني يشير إلى الصلاح والتقوى . وقد أورد الطبري « 4 » تفسيرا لابن زيد جعل التزكى والاسلام شيئا واحدا . والإشارة للتزكى قد تكون مقرونة بالطهارة الخلقية ( المعنوية ) لكن ليس هناك ما يشير إلى ارتباطها بالطهارة الطقسية ( كالوضوء مثلا ) ، ولم يكن التزكى في هذه المرحلة المكية مرتبطا بدفع الصدقات . وفي المرحلة المدنية كما هو واضح من آيات المجموعة الثانية ، ارتبط التزكى بدفع مال بقصد التطهر ( التخلص من الذنوب ) ، كما ارتبط إلى حد ما بأمور طقسية . فما سبب تغير المعنى ؟ ما الذي ربط الزكاة بأداء مال ؟ ربما كانت هذه الكلمة مشتقة من الأرامية حيث الزكاة تعنى التطهر وليس أداء مال . أم أن تغير المعنى كان بفعل اليهود المستقرين في شبه الجزيرة العربية ، أم أن هذا كان بفعل محمد نفسه ( المترجمان : المؤلف هنا يسوق فروضا بعضها غير معقول ، منها أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي غير المعنى ، وهذا محال لأن القران الكريم منزل من عند اللّه ، بل إن المؤلف يؤكد هذه الحقيقة في أكثر من موضع في كتابه هذا وكتبه الأخرى التي ترجمنا بعضها في هذه السلسلة ، بل ويذكر أن هناك اتجاها بين بعض المذاهب المسيحية بالاقرار بأن النص القرانى وحى من اللّه سبحانه . المسألة اذن لا تعدو مجرد فرض ينقضه المؤلف بعد ذلك . أما تشابه بعض الألفاظ العربية مع لغات سامية أخرى فليس غريبا ؛ لأن العربية من بين مجموعة اللغات السامية ، فهذا المشترك مشترك سامى ) . أما سبب هذا التغيير أو التحول في معنى الكلمة فمسألة صعب فهمها أيضا « 5 » ، فما الصلة بين ( الصلاح والتقوى ) و ( الطهارة الطقسية ) و ( دفع المال كصدقات ) ؟
هامش
( 4 ) تفسير الطبري . ( 5 ) انظر :Jeffery , Vocabulary , s , v .