تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أما كلمة زكاة فتتردد في القران ( الكريم ) بمعناها الفنى ( الفقهي ) وعادة ما يقترن ذكرها بذكر الصلاة ، لكن هذا لا يمنع من استخدامها في بعض الحالات في غير معناها الاصطلاحي ( الفقهي ) كمعنى التميز الخلقي أو الصلاح ، أي بالمعنى الوارد في المجموعة الأولى من الآيات التي أوردناها انفا ، وأفضل أمثلة على ذلك تتضح من الآيات التالية :
« فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »
السورة 18 ( الكهف ) / الآية 81 .
« وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
السورة 23 ( المؤمنون ) / الآية 4 * . وربما كانت الآيات الواردة في سورة مريم ( 13 ، 31 ، 55 ) أمثلة أخرى على هذا الاستخدام ، لكن لارتباطها بالأنبياء فقد يكون معناها مما يندرج تحت المعنى الوارد في المجموعة الثالثة التي أوردناها انفا ، وهذه الآيات هي :
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا »
مريم / 13 .
« وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
مريم / 31 .
« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا »
مريم / 55 . وأخيرا ، فان الآية 103 في السورة رقم 9 ( التوبة ) تبدو مرتبطة بالمعنى الأخلاقي للفعل زكى مرتبطا بالطهارة كطقس ( طهر ) . « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم واللّه سميع عليم » فقد أمر اللّه محمدا أن يجمع من الناس صدقة لتطهيرهم وتنقيتهم ( من الآثام ) . ويميل بعض المفسرين إلى معنى « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ، ثم انك بدفعهم الصدقة ستزكيهم » ، وفي تفسير اخر أن التزكية والتطهير فكرتان متصلتان مترابطتان . وقد يكون
هامش
* ليس هناك ما يمنع أن يكون لفظ الزكاة في هذه الآية الكريمة بمعناه الفقهي أي أداء الزكاة المعروفة - ( المترجمان ) .