ورغم ان ( تزكى ) لم يكن لها ارتباط في معناها الأساسي بدفع الصدقات ، الا أن « فضيلة » الكرم كانت سائدة في آيات القران الكريم في أوائل ما نزل من القران ، وكانت هذه الفضيلة تتضمن - بطبيعة الحال - دفع الصدقات ، لكن الباحث سنوك هرجرونك « 6 »
C . Snock Hurgronic
ناقش مسألة أن دفع الصدقات في الشرق لم تكن ( وحتى الان ) لسبب اجتماعي أو نفعي ولكن لأنها أم الفضائل أو الفضيلة الرئيسية ، وربما كان سنوك مثاليا في قوله ان الصدقات ( أو الزكوات ) مقصودة لذاتها في الشرق . وفكرة التضحية بشئ نفيس فكرة عميقه في الفكر السامي الذي شهد حتى التضحية بالابن البكر - وهذا بلا شك للاعتقاد في أن مثل هذا العمل يرضى الاله ، وليعبر المضحى عن سعادته ببقية ممتلكاته . وبالنسبة لبشر هذا تفكيرهم ، فإنه قد وقر فيهم - حتى العظام - أنه من الطبيعي مراعاة الصدقات ( الزكوات ) التي تعنى التنازل عن جزء من ممتلكاتهم أو أموالهم ، كنوع من أنواع التضحية لاسترضاء الاله
Propitiatory sacrifice
« 7 » .
وربما لم يكن شئ من هذه الفكرة موجودا في الآيات التي نزلت في فترة مبكرة مشتملة على كلمة تزكى ولا حتى بمفهوم الكرم ، لكن آيات القران الكريم التي نزلت في فترة متأخرة تحمل شواهد على انبعاث الأفكار القديمة عن الكلمة ، وهذا مرتبط بالتأكيد بتطور تطبيق شعيرة الزكاة في الفترة الأخيرة من نزول القران ، وتؤكد الشواهد من الأحاديث النبوية ذلك .
ففي سورة البقرة ( الآية 271 ) ، نفهم أن الصدقات التي يتم دفعها خفية تكفر السيئات - أي تمحوها - وفقا للتفسيرات المتداولة . وفي السورة نفسها حديث عن الصدقات كفديه يستعاض بها للتكفير عن تقصير ، كعدم حلق الشعر في وقته أثناء شعيرة الحج ، ويرى لين
Lane
أن الفدية
هامش
( 6 )The Nouvelle Biographie de Mohammad , in Revue de l . histoire des religion . xxx 167 f Verspreide Geschriften , 1 , 353 f .وانظر أيضا : المراجع التي أوردها .
( 7 )M . Gaudefroy - Demombynes ; Muslim Institutions , 105 .